الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

79

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

إلى ذي الحليفة ، زالت الشّمس . فاغتسل . ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الَّذي عند الشّجرة ، فصلَّى فيه الظَّهر . وعزم بالحجّ مفردا ، وخرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل . فصفّ النّاس سماطين ( 1 ) . فلبّى بالحج مفردا ، وساق الهدي ستّا وستّين ، أو أربعا وستّين . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفي عوالي اللآلي ( 2 ) : وروي عنه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : إنّما الحاجّ الشّعث ( 3 ) الغبر ، يقول اللَّه - تعالى - لملائكة : انظروا إلى زوّار بيتي ! قد جاؤوني شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : ولمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت ، [ أمره اللَّه أن يؤذّن في النّاس بالحجّ . فقال : يا ربّ ، ما يبلغ صوتي ! فقال اللَّه : أذّن ! عليك الأذان ، وعليّ البلاغ . وارتفع على المقام ، وهو يومئذ ملصق بالبيت ] ( 5 ) . فارتفع به المقام ، حتّى كان أطول من الجبال . فنادى وأدخل إصبعيه في أذنيه ( 6 ) ، وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول : أيّها النّاس ! كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق . فأجيبوا ربّكم . فأجابوه من تحت البحور السّبعة ، ومن بين المشرق والمغرب - إلى منقطع التّراب من أطراف الأرض كلَّها - ومن أصلاب الرّجال وأرحام النّساء ، بالتّلبية : [ لبّيك اللَّهمّ ] ( 7 ) لبّيك ! أولا ترونهم يأتون يلبّون ! ؟ فمن حجّ من يومئذ إلى يوم القيامة ، فهم ممّن استجاب للَّه . وذلك قوله ( 8 ) : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ . يعني بذلك نداء إبراهيم على المقام [ بالحجّ ] ( 9 ) . وفي مجمع البيان ( 10 ) : وفي الشّواذّ قراءة ابن عبّاس : « رجّالا » - بالتّشديد والضّمّ . وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - [ وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام ] ( 11 ) أنّه

--> 1 - أي : صفّين . وفي المصدر : سماطان . 2 - العوالي 4 / 36 ، ح 123 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : شعثاء غبراء . 4 - تفسير القميّ 2 / 83 . 5 - ليس في م . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إصبعه في أذنه . 7 - ليس في م . 8 - آل عمران / 97 . 9 - من المصدر . 10 - المجمع 4 / 79 و 80 . 11 - ليس في م .